حميد بن أحمد المحلي

30

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وروينا عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه أنه قال : « أنزلوا آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنزلة الرأس من الجسد ، وبمنزلة العينين من الرأس ، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس ، وإن الرأس لا يهتدي إلا بالعينين » . وروينا عن عبد الله بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : « إن لهذه الأمة فرقة وجماعة ، فجامعوها إذا اجتمعت ، فإذا افترقت فارقبوا أهل بيت نبيكم ، فإن سالموا فسالموا ، وإن حاربوا فحاربوا ، فإنهم مع الحق والحقّ معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه » . وقيل ليحيى بن معاذ رضي اللّه عنه « 1 » : ما تقول في أهل البيت عليهم السلام ؟ قال : ما أقول في طينة عجنت بماء النبوءة ، وغرست بأرض الرسالة ، فهل ينفح منها إلا ريح الهدى وعنبر التقى . ولنقتصر على هذا المقدار من رواية الآثار في مناقب العترة عليهم السلام ، فإن الكثير منها ينطوي على مجلدات عدة ، وإنما ذكرنا قطرة من مطرة ، ومجة من لجة ، رعاية لحقهم الذي أرشد الحكيم إليه ، حيث يقول : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] ونعود بعد ذلك إلى المقصود بالكتاب ، وهو الكلام في ذكر الأئمة السابقين على الولاء حسب ما اتصل بنا من أخبارهم ، وبلغ إلينا من آثارهم ، ونبتدئ بذكر إمام الأئمة والأمة ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ونختم بذكر الإمام المنصور بالله عليه وعليهم السلام إن شاء الله تعالى ومنه التوفيق وهو المرجوّ لسلوك أهدى طريق .

--> ( 1 ) ابن جعفر الرازي واعظ حكيم زاهد ، له كلمات سائرة ، نزل الري ثم انتقل إلى نيسابور وبها توفي 258 ه . ينظر صفوة الصفوة 4 / 60 ، وحلية الأولياء 100 / 53 ، والأعلام 8 / 173 .